الشيخ محمد رشيد رضا

41

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

هذه الدعوة ، وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد ورأى أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في ارتفاع وظهور ، ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فوعده ومناه ، وأقام عنده وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم انه سيقدم بجيش يقاتل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويغلبه ويرده عما هو فيه ، وأمرهم ان يتخذوا له معقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لاداء كتبه ، ويكون مرصدا له إذا قدم عليهم بعد ذلك . فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء ، فبنوه وأحكموه وفرغوا منه قبل خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى تبوك ، وجاءوا فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ان يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم ليحتجوا بصلانه فيه على تقريره وإثباته ، وذكروا انهم انما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية ، فعصمه اللّه من الصلاة فيه فقال « إنا على سفر ولكن إذا رجعنا ان شاء اللّه » فلما قفل عليه السّلام راجعا إلى المدينة من تبوك ولم يبق بينه وبينها الا يوم أو بعض يوم نزل عليه جبريل بخبر مسجد الضرار وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم ( مسجد قباء ) لذي أسس من أول يوم على التقوى ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية - وذكر روايته بمعنى ما ذكر مختصرة اه وذكر البغوي في خبر أبي عامر الفاسق هذا انه ما زال يقاتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويحرض عليه المشركين إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن يئس وخرج هاربا إلى الشام ، وأرسل إلى المنافقين ان استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح ، وابنوا لي مسجدا فاني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآت بجند من الروم الخ ما تقدم آنفا * * * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً هذا نهي للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين بالتبع له عن الصلاة فيه مؤكد بلفظ الأبد الذي يستغرق الزمن المستقبل ، وتفسير القيام بالصلاة هنا مروي عن ابن عباس وهو معهود في التنزيل كقوله ( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) وقوله ( قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ) والنهي عن القيام المطلق يتضمن النهي عن القيام للصلاة ، ولكنها